الشيخ محمد هادي معرفة

507

التفسير الأثرى الجامع

تعتدّ عند أهل زوجها واجبة . فأنزل اللّه آية الإمتاع إلى الحول ، فجعل اللّه لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصيّة ، إن شاءت سكنت في وصيّتها وإن شاءت خرجت . قال : فالعدّة كما هي واجبة عليها . زعم ذلك عن مجاهد . « 1 » قال ابن حجر : قائل ذلك هو « شبل » ، وفاعل « زعم » هو ابن أبي نجيح « 2 » . غير أن القرطبي رجّح قول المشهور « 3 » استنادا إلى رواية حسبها ظاهرة في ذلك ولأنّهم لا يرون الوصيّة لوارث ، حسبما يأتي . * * * وكذلك تنظّر أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهاني ، في أن تكون الآية منسوخة ، وقال : إنّ معنى الآية : من يتوفّى منكم ويذر زوجا وقد وصّى لها بالنفقة والسكنى حولا ، فهذا حقّ لها . فإن خرجت قبل تمام الحول ، بعد أن قضت عدّتها المضروب لها ، فلا حرج . لأنّ إقامتها بهذه الوصيّة غير لازمة . قال : والسبب في ذلك أنّهم كانوا في الجاهليّة يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا ، وكان يجب على المرأة الاعتداد بالحول فبيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنّ ذلك غير واجب . قال : وعلى هذا التقدير فالنسخ زائل . واستدلّ على مذهبه بوجوه : أحدها : أنّ النسخ خلاف الأصل ، فوجب المصير إلى عدمه مهما أمكن . ثانيها : يجب أن يكون الناسخ متأخّرا نزولا - وبعد فترة مضت على المنسوخ طبعا - هذا وآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشر ، جاء ثبتها في سورة البقرة برقم : 234 . في حين أنّ رقم ثبت آية الإمتاع إلى الحول : 240 . قال : والأصل أنّ الثبت الحاضر متوافق مع ترتيب النزول وإلّا لتشوّش الثبت وعدّ من سوء الترتيب الأمر الذي يتنزّه عنه كلام اللّه الحكيم . ويجب تنزيه كلامه تعالى عن كلّ شائبة وسوء نظم مهما استطعنا إلّا أن يدلّ دليل قاطع على

--> ( 1 ) البخاري 6 : 36 - 37 ( تفسير سورة البقرة ) . ( 2 ) فتح الباري بشرح البخاري 8 : 145 . ( 3 ) القرطبي 3 : 226 - 227 .